الشيخ محمد الصادقي الطهراني

117

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الأرض مكانهم ، هو آخر الزمن حيث يقوم القائم المهدي عليه السلام بالحق والعدل المطلق « ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ » « 1 » . ذلك مهما صدق هلاك هؤلاء وإسكان أولاء ، خلال الزمن الرسالي أحياناً حيث تقوم دويلات الحق ، ولكنها لا تدوم ولا يُهلك الظالمون عن بكرتهم في هذه الدويلات . إذاً ف « لنهلكن الظالمين » تعني ذلك الزمن حيث الهلاك الجماهيري للظالمين كوناً أو كياناً وسلطةً ، ثم « لنسكننكم الأرض من بعدهم » بعد هلاكهم مهما كانوا موجودين ، فإن في زوال سلطتهم أضمحلالهم . وهكذا وعد المرسلون - / ككل - / ولم يحقق وعده تعالى طول حياتهم السابقة ، فليكن في رجعتهم الخاصة زمن المهدي المظفر المنصور من آل محمد صلى الله عليه وآله حيث يرجعون أنصاراً لهذه الدولة المباركة ، وأصحاب الألوية ، ثم من بعد موته عليه السلام يحكمون كما حكم . وعلَّ « الظالمين » هنا هم أئمة الظلم والضلالة حيث يرجعون مع أئمة الإيمان والعدالة وكما في الخبر المستفيض « يرجع من محَّض الإيمان محضاً ومن محَّض الكفر محضاً » وهذه رجعة بالاستعداد عامةً ، كمن قبلهم خاصة من النبيين وأئمة الدين المعصومين عليهم السلام ثم رجعة بالاستدعاء لمن التمس من متوسطي الإيمان أن يرجع مع من محض الإيمان محضاً . وهكذا يجاب عن مشكلة « لنسكننكم » إذ لم يسكنوا أرضهم حيث الظلم وحملته الرؤس والهوامش احتلوا طول التأريخ حتى أراضي الدعوة للمرسلين ، فكيف « لنسكننكم أرضهم » وبعد « لنهلكن الظالمين » . وترى ما هو مقام الرب وليس له قيامٌ مصدراً أم زمناً أو مكاناً كما هي معاني المقام ؟ إضافة المقام إلى اللَّه تُجرِّده عن كل مقام لمن سوى اللَّه ، وتستخلص له من المقام قيامه بذاته وبأمر الربوبية في الدنيا والآخرة ، فهو القيوم في ذاته وصفاته وأفعاله ، مقامات

--> ( 1 ) ) . 21 : 105 - / 106